سيف الدين الآمدي
281
أبكار الأفكار في أصول الدين
لا جائز أن يكون وجوده بنفسه : لما سبق في إثبات واجب « 1 » الوجود « 1 » . وإن كان بغيره : فذلك الغير إن كان غير الله - تعالى - فهو من العالم ؛ فيكون حادثا ، ولا بدّ له من محدث ، والكلام فيه ، كالكلام في الأول ؛ فلا بد من الاستناد إلى الله - تعالى - قطعا للتسلسل ، والدور الممتنع . وعند ذلك . فإما أن يكون الباري - تعالى - موجدا له بذاته ، أو بصفة زائدة على « 2 » ذاته . فإن كان موجدا له بذاته : فإما أن يتوقف إيجاده له على أمر ، أو لا يتوقف . فإن توقف على أمر . فإما قديم ، أو حادث . فإن كان قديما : لزم من قدم / الذات ، وقدم الشرط ؛ قدم الحادث عنه ؛ وهو محال . وإن كان الشرط حادثا : فالكلام فيه ؛ كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع . وإن لم يتوقف على شرط : لزم من قدمه ، قدم ما صدر عنه ، أو من حدوث ما صدر عنه حدوثه ؛ وكل واحد من الأمرين محال . وإن كان الباري تعالى موجدا له بصفة زائدة على ذاته : فإما أن تكون قديمة ، أو حادثة . لا جائز أن تكون حادثة : إذ الكلام في حدوثها ؛ كالكلام فيما حدث بها ؛ وهو تسلسل ممتنع . كيف ويلزم منه أن يكون الرب - تعالى - محلا للحوادث ؛ وهو ممتنع ؛ كما سيأتي « 3 » . وإن كانت الصفة قديمة : فلا تخلو : إما أن تكون صفة وجودية ، أو عدمية ، أو لا وجودية ، ولا عدمية .
--> ( 1 ) في ب ( الواجب ) . انظر ل 41 / ب وما بعدها . ( 2 ) في ب ( له على ) . ( 3 ) انظر ما سيأتي في النوع الرابع - المسألة الرابعة : في بيان امتناع حلول الحوادث بذات الرب - تعالى - ل 146 / أو ما بعدها .